«عندما كان لا يزال في المهد، مُنهكًا من بكائه الذي لا يُطاق، أخذته أمه بين يديها، وبدلًا من محاولة تهدئته، قامت بحركة غاضبة متهوِّرة برميه في الفراغ فوق السرير. إن الأعراض التي ظهرت على مريضي في حياته البالغة كانت بمثابة صدى لهذه الصدمة الأوَّليَّة؛ في كل مرة كان يلتقي فيها بامرأة مرغوبة، كان يشعر حرفيًّا وكأنه يقع في الفراغ».
*
في برزخ فاتن، بين علم النفس وشعرية الحياة والمتخيل البشري، يُشرِّح الكاتب مفهوم «الأم» ويعيده إلى بكارة الغريزة الإنسانية ثم يعيد بناء كل الأنساق الثقافية والاجتماعية التي تعاقبت عليه. ينظر إلى الأمومة نظرة تجعلها عالمًا ممتدًا بالأفكار والانتظارات والأشباح، يرسم لنا صورة شديدة العذوبة متدفقة الإيقاع عن أعمق مشاعرنا الإنسانية وهواجسنا تجاه الأم والعكس. هذا كتاب يلتقي فيه الشعر مع التحليل النفسي، وتتضافر التجارب السريريَّة مع التأمل الفلسفي العميق كي يرسما صورة جديدة للأم.